عبد الله الأنصاري الهروي
109
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
وصيّة : اعتمد في تهذيب الأخلاق بالعلم على التّقليد ، ولا تطلب حكمته حتّى ترد عليك في العمل بالتّقوى ، قال تعالى : إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً « 3 » ، أي يبيّن حكمة العلم . واعتمد في تصفية الأعمال بالإخلاص على ذكر عيوب نفسك ، حتّى تشغلها بعيوبها عن محاسن أعمالها ، واذكر قوله تعالى : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ « 4 » . واعتمد في توفير الحقوق في المعاملة على قوله تعالى : أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً « 5 » ، أي لا قوّة لك على إنصاف ربّك تعالى وإنصاف خلقه إلّا به ، فتحصل لك معونته ، والنّشاط لأجل حضورك مع سيّدك ، فإنّ العبد يعمل بحضور سيّده أكثر من عمله وحده ، ومعنى توفير الحقوق سلامتها من النّقص ، وبذلك تكثر . ولمّا كانت هذه الثلاثة المذكورة أوّلا تشقّ على النّفس ، سمّي تكلّفها رياضة . ورياضة الخاصّة حسم التفرّق ، وقطع الالتفات إلى المقام الذي جاوزه ، وإبقاء العلم يجري مجراه . ( 1 ) الحسم هو القطع ، تقول : حسمت المادّة أي قطعتها ، وقطع التفرّق هو تجمّع القلب بالحضور مع اللّه تعالى حتّى لا يتفرّق الخاطر .
--> ( 3 ) الآية 29 سورة الأنفال . ( 4 ) الآية 23 سورة الحديد . ( 5 ) الآية 165 سورة البقرة .